خالد فائق العبيدي

10

ومضات إعجازية من القرآن و السنة النبوية

وعليه نستنتج أن جزئية السكر التي تكونت وخلقها اللّه تعالى من اتحاد CO 2 مع الماء بوجود ضوء الشمس واليخضور أعادها إلى ما تكون منها عند حرقه في جسم الكائن الحي ( دون احتراق جسم الكائن ) ، فالذي قدر على الإحياء قادر على الإعادة قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ( 79 ) ( يس : 79 ) ، فمن يفهم ما ذا تحمل هذه الآية في طياتها من معان مبدعة تكشف أسرارها العلوم التي وهبها العلي القدير لعباده . ثم يذكر البارئ عز وجلّ ظاهرة طبيعية تتكرر لدينا يوميا وفي كل لحظة في أجسامنا وحوالينا بقوله تعالى الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ ( 80 ) ( يس : 80 ) ، فيعني أن الذي يحيي العظام وهي رميم هو ذاته الذي يحول CO 2 ( الذي لا يرى بالعين المجردة رغم ملامسته لأجسامنا دون أن نشعر بذلك ) ، والماء ( لا ترى جزيئاته حتى بالمكرسكوب الأيوني ) في الشجر الأخضر بعملية التركيب الضوئي إلى مواد كاربوهيدراتية كسكر الكلوكوز والنشاء ذات القوام الصلب وهو قادر أيضا على أن يعيدها - أي سكر الكلوكوز والنشاء بعد تحويله إلى سكر كلوكوز - تارة أخرى في جسم الكائن الحي إلى أصله ( co 2 + h 2 o ) . إذن أليس ذلك بقادر على أن يحول العظم الرميم الذي يرى بالعين ويمكن لمسه مخلوقا جديدا ، فمنه البداء وإليه المعاد « 1 » . أمر عجيب آخر هو أن عناصر عملية التركيب الضوئي الأساسية واحدة وهي : الماء + ضوء الشمس + المادة الخضراء ( الكلوروفيل أو اليخضور ) + ثاني أوكسيد الكربون + نوع التربة والعناصر الكيميائية الموجودة فيها والتي تختلف بنسبها من منطقة لأخرى . ورغم ذلك إلا أننا نلاحظ أن الثمار تختلف من نبتة إلى أخرى ، فمنها الحلو ومنها الحامض ومنها المر اللاذع ومنها بين بين ، كما أن منها الجميل ومنها القبيح ، ترى لما ذا ؟ . يفسر العلماء هذه الظاهرة بأن العمليات البيوكيميائية التي تحصل بعناصر التركيب الضوئي هذه تختلف درجتها حسب اختلاف النبات نفسه ، فشكل الورقة الحاوية على اليخضور وحجمها وترتيب مساماتها وتركيز المادة الخضراء فيها ،

--> ( 1 ) عن كتابنا ( المنظار الهندسي للقرآن الكريم ) ، ولتفاصيل أكثر دقة ولفهم روعة السبق القرآني المذهل في موضوع الكيمياء الحياتية والهندسة الكيميائية عموما ، أرجو من القارئ الكريم الرجوع للكتاب المذكور ، الباب الثاني الفصل السادس .